پرش به محتوا

کاربر:S.h.fatemi/صفحه تمرین ۱: تفاوت میان نسخه‌ها

از ویکی شیعه
S.h.fatemi (بحث | مشارکت‌ها)
بدون خلاصۀ ویرایش
برچسب: برگردانده‌شده
S.h.fatemi (بحث | مشارکت‌ها)
بدون خلاصۀ ویرایش
برچسب: برگردانده‌شده
خط ۳۳۰: خط ۳۳۰:
  «و أما قلعة كوكب فإنها عقاب في عقاب، و نجم في سحاب، و هامة لها الغمامة عمامة، و أنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة».
  «و أما قلعة كوكب فإنها عقاب في عقاب، و نجم في سحاب، و هامة لها الغمامة عمامة، و أنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة».
و هذا من عجائب الفصاحة. و اللّه أعلم. (نسمة السحر، ج 1 ص 515 - 529)
و هذا من عجائب الفصاحة. و اللّه أعلم. (نسمة السحر، ج 1 ص 515 - 529)
254- ديوان الهبل: و هو قلائد الجواهر من شعر الحسن بن علي بن جابر، (ت:
1079 ه) جمع: القاضي أحمد بن ناصر بن عبد الحق المخلافي، تحقيق:
أحمد بن محمد الشامي، ط الدار اليمنية 1404 ه/ 1983 م. (نسمة السحر ج 3 ص 651)

نسخهٔ ‏۲ اکتبر ۲۰۲۴، ساعت ۱۰:۵۱

(2496) قلائد الجواهر من شعر الحسن بن علي بن جابر (شعر)

جمع: القاضي صفي الدين أحمد بن ناصر المخلافي (1116) ديوان شعر القاضي حسن بن علي بن جابر هبل المتوفى سنة 1079، و هو مجموع شعره في الأغراض الدينية و الاجتماعية و غيرهما. جمعه بأمر إمام عصره (و الظاهر أن المقصود هو الامام المؤيد محمد بن المتوكل على اللّه إسماعيل)، و قد جعله في ستة أبواب هذا مختصر عناوينها: 1- في المناجاة الالهية و المواعظ الزهدية. 2- في مدح الخمسة أهل الكساء المطهرين. 3- في الغزل و التشبيب.

                       مؤلفات الزيدية، ج‏2، ص: 353

4- فيما دار بينه و بين أدباء زمانه. 5- فيما قاله من المراثي و التأبين. 6- في التحدث بنسبه و التجرم من زمانه.

  • طبع دار المناهل ببيروت سنة 1404 و 1407 بتحقيق أحمد بن محمد الشامي و بعنوان «ديوان هبل». (مؤلفات الزیدیة


[46] القاضي شرف الدين الحسن بن القاضي جمال الدين علي بن جابر بن صلاح بن أحمد بن صلاح بن أحمد بن ناجي بن أحمد

بن عمر بن حنظل بن المطهّر بن علي الهبل الخولاني القضاعي السحامي الحربي، نسبة لجدّ له أعلى اسمه حرب، نقلت نسبه من خطّه، إلّا لفظ القضاعي، و الوجه أن خولان بن مالك بن عمرو بن قضاعة بن حمير الزيدي الجارودي اليمني الصنعاني المولد و الوفاة، الشاعر المشهور الكاتب «2». فاضل ألين له نضار النظام كما ألين الحديد لداود، و حيّر كل سابق بنسبه و نسيبه، و ما منهما إلّا لؤلؤ منضود، كأنّما عشق الأطلسي ديباجة شعره فقلّد جيد معانيها بدراريه، و رأى الجوهري صحاح سلوكه فنشر أجنحة القلق يروم لحاقه و لذا طار بناديه، لو رآه ابن دانيال لغاضه بعيونه، فحكى ذا النون أو مسلم بن الوليد لارتد حسيرا عن حلبته، و قيل ما صريع الغواني إلّا مجنون، و لو شام خطه اليوسفي حسنا لسلا عن بثّه يعقوب، و ما شعر حبيب بقياسه إلى شعره بالمحبوب، و كان والده القاضي علي حاكما بمصر لم يخلف مثله في آداب الشريعة، و لم يكن نصف الناس عليه غضابا كما قال بعض الحكّام لحسن خلفه و أقصى هواه، و نشأ ولده المذكور لبيبا أديبا عالما، و كان‏ __________________________________________________

(1) في هامش ب: «موت السيد الحسن بن الحسين في ربيع الأول سنة أربع عشرة و مائة و ألف، كما سيأتي ذكر ذلك في ترجمة الفقيه زيد بن صالح» برقم 77.
(2) ترجمته في: مطلع البدور- خ/ 125، نفحات العنبر لإبراهيم الحوثي- خ-، طبقات الزيدية، خلاصة الأثر 2/ 30، البدر الطالع 1/ 199، نفحة الريحانة، 3/ 553- 562.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 516

والدي رحمه اللّه تعالى قلّده حسابا له فكتب إليه:

        يا ابن خير الأنام دعوة عبد             عضّه حادث الزّمان بناب،
            إنّ هول الحساب عرّفني لو             ن مشيبي في عنفوان شبابي؛!
            كلّما قلت صحّ يصبح طورا             في ابتعاد، و تارة في اقتراب؛
            يدني تارة و يذهب أخرى؛             فلكم جيئة له، و ذهاب!
            كيف أقوى على الحساب بذهن             ما خلا من تشتّت و اضطراب؟
            فأقلني؛ يا نجل خير البرايا،             و أعذني «1» من هول يوم الحساب! «2»

و قد ذكر في ترجمة القاضي أبي محمد أحمد بن ناصر بن عبد الحق «3» أنه جمع ديوانه و سمّاه «قلائد الجواهر» «4»، و كان القاضي صديقه و بينهما مشاعرة تضمّنها الديوان، و كانت حرفة الأدب أدركته أول مرّة ثم تنبّه له الحظ و لكن كإيماض البرق، و نبهة المنتشي، و ما لبث أن سقاه الحمام كأسا هي قصارى من دار به الصباح و العشي، فإن السيد شمس المعالي أحمد بن الحسن بن المنصور استكتبه أيام إمارته لإنشائه فأطرب إيجازه صادح البلاغة و أنشأه فحسده كما يحسد السهى الشمس بعض الكتاب فشاب شهد إقباله من سمّ حسده بالصاب فذوى غصنا، و أسخن فقده مقلة الأدب الوسنى:

        و جاد بالنفس إذ ضنّ البخيل بها             و الجود بالنفس أقصى غاية الجود

و حكى لي القاضي العلامة أبو محمد، أحمد بن ناصر: إن القاضي الحسن حين سرى السمّ في جسمه سري الغرام بالوامق، و النجم في الغاسق، استدعى الحكيم الماهر محمد صالح الجيلاني نزيل اليمن فأخبره الحكيم أن السمّ قاتل و إنه يعالجه بما يدفع سريانه القوي المزعج للروح فيعيش أياما فلم يتعالج، و شأن الكريم استحقار القليل. فمن غرر شعره، و من للتبعيض في هذا البيان فشعره لجياد القوافي غرر هذه‏ __________________________________________________

(1) أقاله من منصبه: رفعه منه، و أعاذه: أنقذه و حفظه.
(2) ديوانه 233.
(3) ترجمه المؤلف برقم 23.
(4) و تمامه «من شعر الحسن بن علي بن جابر» حققه أحمد بن محمد الشامي، و نشرته الدار اليمنية سنة 1404 ه/ 1983 م.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 517

القصيدة في مدح أمير المؤمنين علي و أولاده عليه السّلام:

        لو كان يعلم أنّها الأحداق             يوم النّقا ما خاطر المشتاق! «1»
            جهل الهوى حتّى غدا في أسره             و الحبّ ما لأسيره إطلاق‏
            يا صاحبيّ، و ما الرّفيق بصاحب،             إن لم يكن من دأبه الإشفاق!
            هذا «النّقا» حيث النّفوس تباح و الأ             لباب تسلب، و الدّماء تراق‏
            حيث الظّباء لهنّ سوق في الهوى             فيها لألباب الرّجال نفاق! «2»
            فخذا يمينا عن مضاربه، فمن             دون المضارب ... تضرب الأعناق «3»
            و حذار من تلك الظباء؛ فما لها             في الحبّ؛ لا عهد، و لا ميثاق‏
            و بمهجتي من شاركتني لوّمي             وجدا عليه؛ فكلّنا عشاق ...!
            كالبدر؛ إلّا أنّه في تمّه،             لا يختشي أن يعتريه محاق‏
            كالغصن؛ لكن حسنه في ذاته؛             و الغصن زانت قدّه الأوراق!
            مهما شكوت له الجفاء؛ يقول لي:             ما الحبّ إلّا جفوة؛ و فراق‏
            أو أشتكي سهري عليه؛ يقل: متى             نامت لمن حمل الهوى آماق؟! «4»
            أو قلت: قد أشرقتني بمدامعي؛             قال: الأهلّة شأنها الإشراق! «5»
            ما كنت أدري قبله أنّ الهوى             مهج تصدّع، أو دم مهراق «6»
            كنت الخليّ فعرّضتني للهوى             يوم النّقا الوجنات و الأحداق‏
            و من التدلّه في الغرام، و هكذا             سكر الصّبابة ما له إفراق؛ «7»
            إنّي أعبّر بالنّقا عن حاجر             و أقول: «شام»، و المراد «عراق»!
            ما للنّقا قصدي، و لا بمحجّر ...             و جدي، و لا أنا للحمى مشتاق‏
            برح الخفا؛ «نعمان» أقصى مطلبي،             لو ساعدتني صحبة و رفاق!
            يا برق «نعمان» أفق، حتّى متى؟             و إلى متى الإرعاد و الإبراق؟

__________________________________________________

(1) النّقا: القطعة من الرمل المحدود به. و هو اسم مكان يكثر دورانه في الشعر العاطفي.
(2) نفقت السوق نفاقا: قامت و راجت تجارتها.
(3) المضرب: جمعه مضارب: الخيمة العظيمة، و تضرب الأعناق: تقطع الرقاب.
(4) الموق جمع أمواق: مجرى الدمع من العين.
(5) أشرقه: أغصّه.
(6) مهراق: اسم مفعول من هرق، و هراق الماء: صبّه و أراقه.
(7) التدلّه: الدهشة و ذهاب القلب من الهمّ. و أفرق: أفاق.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 518
        قل لي عن الأحباب؛ هل عهدي على             عهدي؟ و هل ميثاقي الميثاق؟
            يا ليت شعري؛ إنّ ليت و أختها             لسمير من لعبت به الأشواق!
            أ يعود لي بعد الصّدود تواصل؟             و يعاد لي بعد البعاد عناق؟
            و لقد أقول لعصبة «زيديّة»             و خدت بهم نحو «العراق» نياق «1»
            بأبي و بي، و بطارفي و بتالدي،             من يمّموه و من إليه ساقوا «2»
            هل منّة في حمل جسم حلّ في             أرض «الغريّ» فؤاده الخفّاق؟
            أسمعتهم ذكر «الغريّ» و قد سرت             بعقولهم خمر السّرى فأفاقوا
            حبّا لمن يسقي الأنام غدا، و من             تشفى بترب نعاله الأحداق‏
            لمن استقامت ملّة الباري به،             و علت و قامت للعلى أسواق؛
            و لمن إليه حديث كلّ فضيلة             من بعد خير المرسلين يساق‏
            لمحطّم الرّدن الرّماح و قد غدا             للنّقع من فوق الرّماح رواق! «3»
            لفتى، تحيّته لعظم جلاله؛             من زائريه الصّمت و الإطراق!
            صنو النبيّ، و صهره؛ يا حبّذا             صنوان قد و شجتهما الأعراق! «4»
            و أبو الأولى فاقوا و راقوا، و الألى             بمديحهم تتزيّن الأوراق.! «5»
            و انظر إلى غايات كلّ فضيلة             أسواه كان جوادها السّباق؟
            و امدحه لا متحرّجا في مدحه؛             إذ لا مبالغة، و لا إغراق!
            ولّاه أحمد في «الغدير» ولاية             أضحت مطوّقة بها الأعناق؛
            حتّى إذا أجرى إليها طرفه             حادوه عن سنن الطّريق و عاقوا!
            ما كان أسرع ما تناسوا عهده             ظلما؛ و حلّت تلكم الأطواق؟!
            شهدوا بها يوم «الغدير» لحيدر             إذ عمّ من أنوارها الإشراق‏
            حقنوا الدماء بطاعة من تحتها             غدر و مكر كامن و شقاق‏
            حتّى إذا قبض المذلّ سطاهم             و غدت عليه من الثرى أطباق «6»

__________________________________________________

(1) وخدت: أسرعت.
(2) الطّارف: المال الحديث و يقابله: التالد.
(3) الرديني: الرمح نسبة إلى «ردينة» زعموا أنها امرأة السمهري. جمعها الشاعر على «ردن».

و الرواق: السقف.

(4) و شجتهما: أي شبكتهما.
(5) فاقوا و راقوا: تفوّقوا، و طابوا.
(6) السطوة ج سطا: القوة و القدرة.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 519
        نبذوا عهود اللّه خلف ظهورهم             و بدا هنالك للنفاق نفاق‏
            يا ليت شعري؛ ما يكون جوابهم             حين الخلائق للحساب تساق!
            حين الخصيم «محمّد»، و شهوده             أهل السّماء؛ و الحاكم الخلّاق!؟ «1»

و فيها زيادة حذفتها لغرض لي لا علل، فإنها و كل شعره من السحر الحلال، و ما أعلم أني طويت لتورية طربي قوله:

        أو قلت قد أشرقتني بمدامعي             قال الأهلّة شأنها الإشراق‏

و أما قوله: «أسمعتهم ذكر الغري» البيت، فإنه موضع سجدة في الشعر، كما قال الفرزدق حين سمع قول عدي بن الرقاع العاملي «2»:

        و جلا السيول عن الطلول كأنّها             زبر تحدّ رسومها أقلامها

__________________________________________________

(1) كاملة في ديوانه الموسوم «قلائد الجواهر» و بقيّة الأبيات من القلائد هي:
        قد قيّدت إذ ذاك السنهم بما             نكثوا العهود .. فما لها إطلاق.!
            و تظلّ تذرف بالدما آماقهم             للكرب؛ لا رقأت لهم آماق.!
            راموا شفاعة أحمد من بعد ما             سفكوا دما أبنائه، و أراقوا ..!
            فهناك يدعو؛ كيف كانت فيكم             تلك العهود و ذلك الميثاق ..؟
            الآن؟ حين نكثتم عهدي، و ذا             ق أقاربي من ظلمكم ما ذاقوا
            و «أخي» غدت تسعى له من نكثكم             حيّات غدر سمّهن زعاق‏
            و أصاب «بنتي» من دفائن غدركم             و جفائكم دهياء ليس تطاق‏
            و سننتم من ظلم أهلي سنّة             بكم اقتدى في فعلها الفساق‏
            و بسعيكم رمي «الحسين» و أهله             بكتائب غصّت بها الآفاق.!
            فغدت تنوشهم هناك ذوابل             سمر و مرهفة المتون رقاق‏
            و كذاك «زيد» أحرقته معاشر             ما إن لهم يوم الحساب خلاق‏
            من ذلك الحطب الّذي جمعتم             يوم الفعلية ذلك الإحراق!
            و لكم دم «شركتم» في وزره ..             لبنيّ في الحرم الشريف يراق!
            و لكم أسير منهم، و أسيرة             تدعو: أ لا منّ؟ أ لا إعتاق؟
            أجزاء نصحي؛ أن ينال أقاربي             من بعدي الإبعاد و الإزهاق؟
            فالآن.؛ جئتم تطلبون شفاعتي             لما علا كرب، و ضاق خناق ..؟
            أ ترون بعد صنيعكم يرجى لكم             أبدا خلاص، أو يحلّ وثاق ..؟
            يا ربّ جرعهم بعدلك غب ما             قد جرّعوه أقاربي، و أذاقوا ..!


و في نفحة الريحانة 3/ 554 بعض أبياتها.

(2) مرّت ترجمته بهامش سابق.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 520

فسجد، فقيل: يا أبا فراس ما تصنع؟ قال: أنا أعرف سجدة الشعر كما تعرفون سجدة القرآن. و في اعتقادي أن اليمن لم يلد أشعر منه من أوّل الدهر إلى وقته، و من قرأ ديوانه صدّقني إن لم يكن متعصّبا، و لا أبو عبد اللّه الحسين بن القاسم شاعر بني الصليحي فإنما جاء بأبيات قليلة مستجادة كقوله في الداعي سبأ بن أحمد «1»:

        و لما مدحت الهزبريّ «2» بن أحمد             أجاز و كافاني على المدح بالمدح‏
            و عوّضني شعرا بشعري و زادني             نوالا فهذا رأس مالى و ذا ربحي‏

استجاد هذا جماعة من الأدباء، منهم ابن خلكان «3». و أنا أقول: إنما استمدّه من أبي عبادة البحتري فإنه دخل إلى حلب و بها هاشمي كريم يعرف بسليمان بن طاهر و قد أنفذ ماله و رباعه و ضياعه في المكارم، فأنفذ إليه البحتري أبياتا يمدحه فيها، فلما قرأها باع داره و أنفذ له ثمنها مائتي دينار و كتب معها:

        لو يكون الحبا حسب الذي أن             ت لدينا له محل و أهل‏
            لحثوت اللجين و الدرّ و الياقو             ت حثوا و كان ذاك يقلّ‏
            و الصديق الأديب يسمح بالعذ             ر إذا قصّر الصديق المقلّ‏

فردّ البحتري الدنانير و كتب معها:

        بأبي أنت للبرّ أهل             و المساعي بعد و سعيك قبل‏

__________________________________________________

(1) سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصليحي: من أصحاب اليمن. تولاها بعد وفاة «المكرم» و بعهد منه، سنة 484 ه. قال الخزرجي: كان شجاعا جوادا كريما فصيحا، دميم الخلق، قصيرا. استمر إلى أن مات بحصنه «أشيح» سنة 492 ه، و فيه و في حصنه، يقول الحسن بن قاسم الزبيدي، من أبيات:
         «إن ضامك الدهر، فاستعصم بأشيح»


أو:

         «... نابك الدهر، فاستمطر بنان سبا»


ترجمته في: العسجد المسبوك- خ. و معجم البلدان 1: 264، وفيات الأعيان 2/ 237، و انظر طائفة من أخباره في تاريخ اليمن لعمارة 64- 69، الاعلام ط 4/ 3/ 76.

(2) في الوفيات: «الهبزري».
(3) وفيات الأعيان 2/ 337.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 521
        غير أني رددت برّك إذ كا             ن ربا منك و الرّبا لا يحل‏
            و إذا ما أجزت شعرا بشعر             قضي الحق و الدنانير فصل‏

فأما عمارة اليمني «1» فإنه جاد شعره بمصر لما لقى قوما كراما كما قال حين رآهم:

        قدمت مصرا فأولتني خلائقها             من المكارم ما أربا على الأمل‏
            قوم عرفت بهم كسب الألوف و من             تمامها أنها جاءت و لم أسل‏

و أول ما قيل ذكره حين قدم مصر رسولا من مكة المشرفة فمدح الفائز و الصالح الوزير بتلك القصيدة الميمية التي هي أحسن من الزهر غب المطر، و سيأتي ذكر القصيدة و أشياء تتعلق بها و قد ذكر عمارة في تأريخ زبيد: إنه تخرج بأبي عبد اللّه بن القاسم المذكور و أدخله معه إلى عدن و أدخله مجلس الداعي سبا، قال: و كنت إذ ذاك في نهاية الجهل إلا أني أحبّ الأدب. فنظم لي أبو عبد اللّه قصيدة و نحلنيها و مدح بها الداعي و تولّى إنشادها بنفسه و أنا معه لا أتكلم فاستحسنها الداعي و أجازني عنها، فقد صحّ بهذا أنه مصري الشعر، و أبو الحسن علي بن محمد التهامي «2» كذلك و غير هؤلاء، إنما هم وزّانون لا شعراء.

      • رجع، و من شعر القاضي الحسن أوّل قصيدة كادت أن تسيل من الرقّة، و أن تبعث بالشيص من الرقة:
        يا دار سلمى بسفح ذي سلم             حيّاك، حيّاك و اكف الدّيم «3»
            نداء صبّ لا يستجاب له،             و غير مجد نداء ذي صمم!

__________________________________________________

(1) ترجمه المؤلف برقم 126.
(2) هو أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي، شاعر فحل، ذرب اللسان و روع عن الهجاء. ولد باليمن، و قدم الشام و العراق و الجبل. ولي خطابة الرملة في فلسطين، و ذهب إلى مصر مستخفيا و معه كتب كثيرة من حسان بن مفرج إلى بني قرة، فظفروا به، و قتل في سجن القاهرة سرا في سنة 416 ه. من آثاره: ديوان شعر صغير أكثره نخب.

ترجمته في: وفيات الأعيان 3/ 378- 381، النجوم الزاهرة 4/ 363، شذرات الذهب 3/ 204 دمية القصر/ 44، روضات الجنات/ 461، تأسيس الشيعة/ 215، أنوار الربيع 1/ ه 62- 63.

(3) الواكف: المطر المنهل، الديمة و جمعها ديم: مطر يدوم في سكون.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 522
        أين الأولى أقفروك و ارتحلوا،             و أوحشوا الرّبع بعد أنسهم؟
            باتوا و شمل الوصال منتظم،             و اصبحوا، و هو غير منتظم‏
            أ نأتهم عنك أينق رسم             ما لي و ما لأيانق الرّسم؟ «1»
            سرت بمن لو بدا لبدر دجى             في تمّه لاستجنّ في الظّلم! «2»

هذه الطريقة هي جادة ابن التعاويذي «3» و ابن صردر «4» لأنها المطبوعة التي لا يخطب عاشقها التصنّع البديعي ما لم تتطفّل عليه غاداته، فأمّا مذهبه في طريق الشام الحالية و مصر الذي جاورها الهرم فصرمته و عدت بأذيالها غانية، فمما سبق فيه و كاد أن يزهد الحبيب في در فيه قوله في نقل معنى قول أبي عبادة البحتري من صفة العيس إلى وصف زينب و لميس:

        و ثلاث لمّا بدت لي منها             سلبتني بهنّ ثوب استتاري‏
            حاجباها، و مقلتاها، و ما تن             ثّر من درّ لفظها السحّار
            كالقسيّ المعطّفات بل الأس             هم مبريّة بل الأوتار! «5»

و ما تطرب أوتار المثنى كما تطرب هذه الثلاث، و لا يخفى إجادة أبي عبادة البحتري بمراعاته النظائر، و لكنه لو علم كيف يستعملها من جاء بعده فعل ببيته سميّ جدّه و هو طيئ، و أيقن أن معناه المستحسن سيزول زوال الفي‏ء. و له في مذهب الشاميين و المصريين في التورية:

        مشروطة خطرت ترنّح قامة             يخزي الذّوابل لينها و شطاطها

__________________________________________________

(1) «أ نأتهم عنك»: أبعدتهم، و الأنيق: جمع ناقة، و أرسم الناقة: جعلها ترسم في سيرها.
(2) استجن: استتر. القصيدة كاملة في ديوان الهبل 120- 123.
(3) ترجمه المؤلف برقم 165.
(4) هو الرئيس الجليل أبو منصور علي بن الحسن بن علي المعروف بصردر. شاعر فحل و كاتب مشهور، جمع بين جودة السبك و حسن المعنى. ولد سنة 400 ه و توفي سنة 465 ه. و سبب موته أنه تردى في حفرة أعدت لاقتناص الأسد، في قرية بطريق خراسان. له ديوان شعر مطبوع.

ترجمته في: أعيان الشيعة 41/ 111، و الذريعة 9/ 606، وفيات الأعيان 3/ 385- 386، شذرات الذهب 3/ 322، النجوم الزاهرة 5/ 94، أنوار الربيع 1/ ه 385- 387.

(5) ديوان الهبل 360.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 523
        قامت قيامة عاشقيها في الهوى             مذ أسفرت، و بدت لهم «أشراطها» «1»

أذكرني القيام ما نظمته و فيه إيهام المجون:

        لما نضت محبوبتي بردها             ليظهر الحجل لعشّاقها
            تواثبوا كي يلثموا رجلها             و قامت الحرب على ساقها

و له أيضا مع زيادة الاكتفاء:

        لي مقلة مقروحة بفراقكم             ما انفكّ بحر دموعها متدفّقا
            جفّت و زال رقادها من بعدكم             بيد الفراق فعوّذوها بالرّقى! «2»

و له أيضا:

        أهيل المنحنى رفقا بصبّ             أخذتم قلبه و تركتموه‏
            فكلّ من غرامي و اصطباري             غداة البين قد اضعتموه «3»

و له أيضا:

        ظننت و قد نظرت إلى سناها             بأنّ النيّرات لها ضرائر «4»
            و مذ أبصرت ليل الفرع منها             رأيت الفرق مثل الصّبح ظاهر «5»

و له في إيداع عجز البيت الثاني «6» و هو من قصيدة سائرة للشاعر المحسن المعروف بابن هتيمل التهامي «7»: __________________________________________________

(1) الأشراط، واحدها شرط: العلامات، و في البيت إشارة إلى الآية الكريمة: «فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ» محمد 18، و أشراط الساعة: مقدماتها، و الجارية المشروطة: التي على خدّيها علامات تشرط و ينقشها «الحجام» بمشرطة تزيينا، و كان ذلك محببا لدى بعض القدماء و لا يزال. و البيتين في ديوان الهبل 357.
(2) ديوان الهبل 364.
(3) ديوان الهبل 367 و فيه: «قد أضعفتموه». و هو أنسب للوزن.
(4) الضرائر، واحدتها ضرّة، و ضرّة المرأة امرأة زوجها.
(5) ديوان الهبل 372.
(6) في هامش ب: «و البيت هو:
        إذا جزت الغضى و لك السلامة             فطارح بالتحية ريم رامه».


(7) هو القاسم بن علي بن هتيمل الخزاعي: شاعر المخلاف السليماني في عصره كان كثير التنقل بين اليمن و الحجاز مدح المظفر الرسولي و رجال دولته، و أحمد بن الحسين القاسمي الإمام الزيدي المقتول سنة 656 و بعض أشراف مكة و أمراء المخلاف السليماني. و عاش ما يقرب من مائة عام.-
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 524
        بأهل المنحنى عرّج و أبلغ             من الصبّ المشوق بهم سلامه‏
            و إيّاك الحريق بنار قلبي             إذا جئت الغضا و لك السلامة «1»

و له في المغالطة مع تسمية نوعها:

        غالطتني بقولها             لي و قد برّح القلى «2»
            سوف آتيك في الكرى             قلت: ردّيه أوّلا! «3»

و له أيضا:

        يا من بطول التّجافي             و الهجر أمرض صبّه‏
            أنت الطبيب، فمن لي             من ريق فيك بشربه!؟ «4»

هذه تورية مرشحة، إلا أن الحق يحمد، و أحد معنيي الشربة مكررة لا يليق بمخاطبة الحبيب لأنه مسهل. و له في الانسجامات و الرقائق القدح المعلّى، فمنها:

        أيا شادنا أغرى السّهاد بناظري             و أنحل جسمي حبّه و براني‏
            تعيش و تبقى أنت في نعمة فما             أراك إذا طال الصّدود تراني! «5»

و له أيضا فيها:

        دعهم يقولوا، فبي فوق الذي قالوا:             سقم و سهد و دمع فيك همّال‏

__________________________________________________ - و مات فقيرا سنة 696 ه و في شعره غزل رقيق. له «ديوان- خ» في معهد المخطوطات اختار منه محمد بن أحمد العقيلي و سمّاه «ديوان القاسم بن علي بن هتيمل: دراسة و تحليل- ط». ترجمته في: ديوان القاسم بن علي، للعقيلي، المطبوع بمصر سنة 1381 ه. و العقود اللؤلؤية في أخبار الدولة الرسولية 111، 158، 195 و فيه نعت المترجم له بشاعر المخلاف السليماني، الاعلام ط 4/ 5/ 178.

(1) ديوان الهبل 268.
(2) القلى: البغض و الكره الذي يسبب الهجر.
(3) ديوان الهبل 375.
(4) ديوان الهبل 373.
(5) ديوان الهبل 378.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 525
        يا من أفنّد جهلا في محبّته             ما لي عليك سوى الحسّاد عذّال‏
            ما حرّكوا بملامي منهم شفة             إلّا و زاد غرامي فيك لا زالوا! «1»

و له أيضا فيها:

        جزى اللّه بالحسنى عذولي، و إن يكن             أثار لهيبا في الفؤاد و أشعرا
            و ما ذاك إلّا أنّه حين لا مني             توهّم سهوا من فؤادي فذكّرا! «2»

و له في الجناس المركب و هو بديع:

        لا ذقت حرّ صبابتي             و كفيت ما ألقى بها
            فالنّار من أسمائها             و الموت من ألقابها! «3»

و ديوانه كله من هذا الجوهر الثمين. و أما انشاؤه فينشي المسامع، و ما فيه سوى نشره ضايع، فمنه في تقريض «سمط اللآل» تأليف السيد أبي الحسن إسماعيل بن محمد السابق ذكره «4»:

«الحمد للّه الذي جعل في زماننا هذا من انتصر للأدب من بعد ظلمه، و ملكه زمامه فجدّد منه ما دثر من رسمه، و حكّمه في النّظم و النثر فانقادا طائعين لنافذ أمره و ماضي حكمه، و أرضعه ثدي المعالي فهو أخو المجد و ابن أبيه و أمّه، الذي جعل كلام الملوك ملوك الكلام، و حكّمهم في رقاب القوافي فهم الملوك و منهم الحكّام.! و صلواته على سيدنا محمد و آله، ما جنى أديب ثمرات غصن الأدب و تفيّأ بظلاله؛ ... فإنّي سرّحت نظري القاصر، و أدرت فكري الحائر، فيما نظمه في سلك هذا السّمط مولانا و دوحة الفضل الّتي أصلها ثابت و فرعها في السّماء، و سحاب المكارم التي ودق الإفضال من خلالها همى، من أدار على الأذواق من نثره و نظمه كئوسا أحلا من الشّهد، و كسا القريض حلّة لم ينسج على منوالها ابن برد»، و أبرز بدقيق فكرته كلّ معنى جليل، و سحر بما أظهر من‏

__________________________________________________

(1) أي لا زالوا يحركون شفاههم بملامي، ديوان الهبل 349.
(2) ديوان الهبل 354.
(3) اللقب و جمعها ألقاب: اسم يسمى به الإنسان سوى اسمه الأول مدحا أو ذمّا. ديوان الهبل 274.
(4) ترجمه المؤلف برقم 30.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 526

بلاغته فكبا خلفه كل جواد أصيل، ربّ القلم الذي لا يقوم له قائمه، و السيف الذي لا يشك أحد أنّ في يد جبار السموات قائمه، «ضياء» عين الملك الناظرة، و حديقة الأدب النّاضرة، من حاز المكارم أقصاها و أدناها، و علا من مراتب البلاغة أعلاها و أسناها. إسماعيل بن محمد:

        أساميا لم تزده معرفة             و إنّما لذة ذكرناها

لا برح في ظلال الملك العزيز منعما، و لا علا قدر ضدّه في أرض و لا سما، و لا فتئ لأعباء المجد حاملا، و لا انفكّ في سماء الملك بدرا كاملا. فقلت ... و ما عسى أن أقول و هو الذي لا يخطر على خاطر، و لا تقدر عليه قوّة ساحر، كم كرّت عليه جيوش الفكر فعادت تالية: تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ «1»، و كم حدّقت إليه عيون أهل الأدب لتقتبس من نوره فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ «2» أما أبياته فآها لها من أبيات بل قصور، حكمت لناظمها بالكمال و لغيره بالقصور:

        جواهر أبكار يغار لحسنها             إذا برزت عقد اللئالى المنظّم،
            يشيب لها فود «الوليد» لعجزه             و يضحي «زياد» عندها و هو «أعجم»

يودّ «رقيق» النظم لو دخل في «ملكها»، و منثور الزّهر لو انتظم في سلكها، لو سمعها «البديع» لقال: دونك هذا الأدب الذي يشترى بحبات القلوب، و هذا النظم الذي يغني عن الصّهباء و ينوب، و هذا السّحر الذي ترك خدود الذّهب «الأحمر» صفر، و قال: «للهلال» لست منّي و لا قلامة ظفر، و هذه الفرائد الّتي علا صاحبها على قمّة النّسر، و هذه القلائد الّتي من مدّ إلى بيت منها يد غاصب رمته بشرر كالقصر، و لو وعاها «أبو الحسين الجزّار» لسلخ جلد ديوانه أو وعاها «الصفي الحلي» و هو حاكم هذا الفن لتكدّرت عليه شريعته و «السراج الورّاق» لقطع أوصاله من هوانه، و لو حواها «ابن المعتزّ»؛ لما ردّت عليه بيعته، أو «ابن نباته» لما استحلى «قطره» النباتي، أو «الحكيم بن دانيال، لقال هذا الدّواء الذي به محياي لا ما ركّبه «الأسعد بن مماتي»؛!! أو «الراجح الحليّ» لرجحت ما وزن من شعره؛ أو صاحب «حلبة الكميت» لأقسم أن هذا هو «البابلي» في عصره. و أمّا كلماته فإذا رأيتها حسبتها لؤلؤا منثورا، أو روضا مدبّجا ببديع الزّهر __________________________________________________

(1) سورة النازعات: الآية 12.
(2) سورة النازعات: الآية 14.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 527

ممطورا، تفعل في الألباب فعل الشّمول، و تجرّ على «ابن النّبيه» ذيول الخمول، و تترك «القاضي الفاضل» مستثقلا منقوصا، و تحكم لصاحبها بالرقّ على أهل الأرض عموما و خصوصا، و لو سمعها «العماد» الكاتب لخرّ عليه السقف من فوقه، أو «ابن حجله» لعلم إن ذلك شي‏ء لا يدخل تحت طوقه، أو «ابن المستوفي» لقال هذا لم يكن في الحساب، أو «ابن البوّاب» لقال لا طاقة لي على الدخول في هذا الباب. أو «ابن حجّة» لأفنى في معارضتها عمره، أو «الصّفدي» لما برح في صفد من الحسرة،! فيا حسنه من مجموع غدا لفرائد الآداب جامعا، و أصبح لأئمة الأدب قبله، و جمع من المحاسن ما تفرّد به، و لم يحزه مجموع بعده و لا قبله، تودّ الأقمار لو أنّها في طاعته سواري، و الكواكب لو أنّها له عبيد، و الأفلاك لو أنها في خدمته جواري:

        فدونك منه سفر لا يسامى             يجلّ عن المشابه و النظير
            يجرّ على «البديع» ذيول فخر             و يحقر عنده وشي «الحريري»

و لقد أربى مؤلّفه حفظه اللّه و أيّده، و بسط بالعدل و المعروف يده، على «سحبان وائل» و أتى و هو الأخير زمانه بما لم يستطعه الأوائل، و فاق الأكابر حلما على صغر سنّه و ليس بعجيب. «قد يوجد لحلم في الشّبان و الشيب» فاللّه يبقيه لعين الملك إنسانا، و لهذا الدّهر في جنب إساءته إحسانا، فهو الذي ما نشر الدّهر لأوليائه لواء عداوة إلّا طواه، و لا جرح سيف الفقر قلبا إلّا و في قلمه دواه، و اللّه يحرس أيامه الّتي صارت غرّة في جبهة الدّهر، و يديم أياديه الّتي سارت مسير الشّمس في كل بلدة و هبّت هبوب الريح في البرّ و البحر، و يبقيه في سماء الملك بدر تمام، و يحفظ غرته الّتي غدت لمن تقدّمه من الأكارم واسطة النّظام:

        و اللّه ما أخّره ربّنا             و هو لأرباب المعالي إمام‏
            إلّا لأنّ كان ختاما لهم             للّه ما أحسن هذا الختام! «1»

قلت أنا: هذا المنثور العبق، مما لا يستنبه غيره و لا يتفق، فأمام هذا الثغر المحروس الفاضل، و هو لا يخوض في بحره بل يقف من وصف قلعة كوكب‏ __________________________________________________

(1) ديوان الهبل 564- 566.
                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 528

بالساحل، و من تحقق معانيه لها علم فضله و نبله، بل هذه الرسالة أفضل من الكتاب المقرّض. و كانت وفاته وقت السحر من ليلة الثلاثاء لتسع ليال خلون من صفر سنة تسع و سبعين و ألف بصنعاء رحمه اللّه تعالى، و هو شاب، و رثاه والده و غيره.

      • و الجارودي: نسبة إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني «1»، و هم بعض أهل المقالات، فزعم أنه زياد بن المنذر بن زياد بن الجارود العبدي، و هم فرقة من الزيدية، و كان المنذر بن زياد الجارود عاملا لعلي عليه السّلام على أزدشيرخره ثم أنه سعي إلى أمير المؤمنين أنه خان الفي‏ء فكتب إليه رسالة ذكرها الرضي في نهج البلاغة، و أما والده زياد بن الجارود فكان من العبّاد، و لما سارت أم المؤمنين عائشة إلى البصرة و معها طلحة و الزبير حاربها الجارود و هو و من معه من ربيعة مع عامل أمير المؤمنين عثمان بن حنيف الأنصاري، فقتل الجارود و أصحابه، و ذلك قبل قدوم أمير المؤمنين و قبل وقعة الجمل، و حكي أن عبد الملك بن مروان قال لجلسائه يوما: أ تدرون من أشدّ الناس قلبا، و أقواهم نفسا؟ فقالوا و أكثروا، فقال عبد الملك: أشدّ الناس عبد القيس، و أشدها زياد بن الجارود، ضربت ساعة يوم البصرة فقطعت فأخذها بيمينه و قلّبها و قال:
        يا ساق لن تراعي             إن معي ذراعي‏
            أحمي بها كراعي‏


ثم ضرب بساقه قاتله فقتله، و حبا حتى صار إليه و اتكأ عليه، فقيل له: من قتلك يا زياد؟ قال وسادي، و إليه و إلى أصحابه يشير أمير المؤمنين بقوله عليه السّلام: __________________________________________________

(1) زياد بن المنذر الهمذاني الخراساني، أبو الجارود: رأس «الجارودية» من الزيدية. من أهل الكوفة. كان من غلاة الشيعة. افترق أصحابه فرقا، و فيهم من كفر الصحابة بتركهم بيعة عليّ بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم. له كتب، منها «التفسير» رواية عن أبي جعفر الباقر. و كان يزعم أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم نص على إمامة عليّ بالوصف لا بالتسمية، توفي بعد سنة 150 ه.

ترجمته في: الفرق بين الفرق 22، و فهرست الطوسي 72، خطط المقريزي 2: 352 و هو فيه: «زياد بن المنذر العبدي، أبو الجارود، و يكنى أبا النجم»، اللباب 1: 203، الاعلام ط 4/ 3/ 55.

                       نسمة السحر بذكر من تشيع و شعر، ج‏1، ص: 529
«فساروا إلى أهل كلهم في طاعتي فشقّوا كلمتهم، و قتلوا أخا ربيعة في طائفة من عبد القيس عبدوا اللّه حتى كانت جباههم كثفن العيس، فو اللّه لو لم يقتلوا منهم إلّا رجلا واحدا مستحلين لقتله لحل لي بذلك قتل الجيش كله، و قيل: إن الذي قطعت ساقه في تلك الحرب هو حكيم بن جبلة العبدي.

و كان أبو الجارود الهمداني ممن خرج مع الإمام زيد بن علي بالكوفة أيام هشام. و الهبل، بفتح الهاء و الباء الموحدة ثم لام: لقب لبيت كبير من خولان. و قلعة كوكب، التي أشرت إليها عند ذكر القاضي الفاضل: من قلاع ساحل الشام، و لما فتحها السلطان صلاح الدين بن أيوب، و كانت بيد الإفرنج كتب الفاضل رسالة إلى مصر أجاد فيها، و منها:

«و أما قلعة كوكب فإنها عقاب في عقاب، و نجم في سحاب، و هامة لها الغمامة عمامة، و أنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامة».

و هذا من عجائب الفصاحة. و اللّه أعلم. (نسمة السحر، ج 1 ص 515 - 529)


254- ديوان الهبل: و هو قلائد الجواهر من شعر الحسن بن علي بن جابر، (ت: 1079 ه) جمع: القاضي أحمد بن ناصر بن عبد الحق المخلافي، تحقيق: أحمد بن محمد الشامي، ط الدار اليمنية 1404 ه/ 1983 م. (نسمة السحر ج 3 ص 651)